محمد بن محمد حسن شراب
135
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
هذا البيت للشاعر ربيعة بن مقروم . . عاش في الجاهلية ، وأسلم ، وشهد القادسية ، والبيت من قصيدة في المفضليات مطلعها : تذكرت والذكرى تهيجك زينبا * وأصبح باقي وصلها قد تقضّبا والسّيد : الذئب . نهد : عال ، صفة لفرس المحذوف ، إذ التقدير : رددت خيل عدوّي بفرس مثل السّيد نهد . مقلّص : طويل القوائم . كميش : سريع . عطفاه : جانباه . . وقد أورد ابن هشام في المغني البيت على أنّ ابن مالك استدل به على جواز تقدم التمييز على عامله المتصرف ، كالحال . فإنّ : « ماء » تمييز ، وعامله « تحلّب » . . . ويرى ابن هشام أن « عطفاه » مرفوع بمحذوف يفسره المذكور ، والناصب للتمييز هو المحذوف . [ شرح أبيات المغني ج 7 / 22 ، والأشموني ج 2 / 202 ] . ( 109 ) وحديثها كالقطر يسمعه راعي السّنين تتابعت جدبا فأصاخ يرجو أن يكون حيا ويقول من طمع هيا ربّا . . ينسب البيتان للراعي . . . وليسا في ديوانه : القطر : المطر . السنين : الأعوام . والحيا : الخصب والمطر . . شبه محبوبته في شدة رغبته في مجيئها إليه ، بقطر قد اشتدت حاجة راعي الماشية إليه لتوالي أعوام المحل عليه ، فلما سمع صوت قطرات المطر أمال أذنه ليسمعه ويتحقق نزوله راجيا أن يكون خصبا مريعا أو غيثا سريعا وقائلا من شدة فرحه : يا ربّ حقق رجائي . والمعنى : أنّ حديث هذه المحبوبة كالقطر إذ به حياة النفوس كما أنّ بذاك حياة البقاع . . جملة يسمعه : صفة ، لقطر ، لأن اللام فيه للجنس ، والهاء ضميره ، وفيه مضاف محذوف . أي : يسمع صوت نزوله . وجملة : تتابعت : صفة للسنين أيضا ، واللام فيها للجنس . وجدبا : تمييز محوّل عن الفاعل ، والأصل : تتابع جدب السنين عليه . قوله : فأصاخ : الفاء لمحض السببية ، وجملة يرجو : حال من ضمير أصاخ . . واسم يكون : ضمير مستتر . خبرها : حيا . ويجوز أن تكون « يكون » تامة ، فاعلها « حيا » . أي : يحصل الخصب والمطر . والشاهد في البيت الثاني : « هيا ربّا » : هيا : حرف لنداء القريب والبعيد وأصلها « أيا » أبدلت همزتها هاء . ربّا : منادى مضاف إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفا . [ شرح أبيات المغني